ابن عبد البر

219

الاستذكار

كان يضرب في الأرض يبتغي الدنيا قلت أرأيت بن عباس خرج في غير حج أو عمرة قال لا إلا ما أخرجه إلى الطائف قلت فجائز وأبو عمر وأبو سعيد الخدري قال لا ولا أحد منهم قلت فماذا ترى قال أرى ألا تقصر إلا في سبيل من سبل الخير وقد كان قبل ذلك يقول تقصر في ذلك قال أبو عمر ذهب داود في هذا الباب إلى قول بن مسعود ومن قال بقوله ممن ذكرنا وهو عندي نقض لأصله في تركه ظاهر كتاب الله عز وجل في قوله * ( وإذا ضربتم في الأرض ) * [ النساء 101 ] ولم يخص ضربا في حج ولا غيره وأخذه بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يدل على أن غيره بخلافه وقد ذكر الله الضرب في الأرض ابتغاء فضل الله واختلف أهل الظاهر في هذه المسألة فطائفة قالت بقول داود وقال أكثرهم يقصر المطيع والعاصي كل مسافر ضارب في الأرض وأما اختلاف أئمة الأمصار فيها فقال مالك لا يقصر الصلاة مسافر إلا أن يكون سفره في طاعة أو في ما أباح الله له السفر فيه ولم يحظره عليه وسئل عن المسافر في الصيد فقال إن خرج للصيد وهذا معاشه قصر وإن خرج متلذذا لم أستحب له أن يقصر قال ومن سافر في معصية لم يجز له أن يقصر وقال الشافعي إن سافر في معصية لم يقصر ولم يمسح مسح المسافر وهو قول الطبري قال أبو عمر قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشهد بصحة قول مالك والشافعي ومنتهاهما حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الله بن يونس قال حدثنا بقي بن مخلد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رجل تاجر اختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين قال أبو عمر كل ما في كتابنا هذا عن أبي بكر بن أبي شيبة ليس من المسند فيه هذا الإسناد وقال أحمد بن حنبل لا يقصر إلا في حج أو عمرة